الرئيسية » اصدارات »   طباعة الصفحة

فدوى طوقان .. الرحلة الأبهى

رأيتها ذات مساء وهي تتجه نحو شارع صلاح الدين.

كان باب الساهرة على يمينها، وكذلك سور المدينة الأثري القديم، وبناية البريد، والمخفر الذي يرابط أمامه عدد من رجال الشرطة الإسرائيليين.

كانت تمشي بخطى موزونة هادئة وهي تدخل الشارع الذي لطالما مشت فيه. وأكاد أجزم أنها الآن تتأسى على القدس التي ما زالت ترزح تحت قهر المحتلين.

كنا في شهر آذار، والغيوم تغطي صفحة السماء، وثمة رذاذ خفيف ينزل فوق رؤوسنا، ولم يكن في الشارع إلا عدد قليل من الناس، ربما بسبب الطقس، وربما بسبب الأحوال السائدة في المدينة، الأحوال التي لا تسر البال.

رأيتها وهي تتدثر بمعطفها الرمادي، كانت تسير بوقار فوق رصيف الشارع، أسير خلفها وفي يدي كتبها التي تركتها لنا بعد سنوات من المعاناة والجهد والتعب والإبداع.

قلت لنفسي: أكيد هي فدوى.