الرئيسية »   طباعة الصفحة

ملف تسجيل تراث النخلة
الممارسات والمهارات والطقوس المرتبطة بها في فلسطين

عرفت زراعة النخيل في فلسطين منذ آلاف السنين، وحظيت باهتمام المزارع الفلسطيني، كونها شجرة ذات قيمة اقتصادية كبيرة، ولها منزلة دينية عظيمة، تعيش سنوات طويلة، ولها قدرة على تحمل العديد من الظروف المناخية، بالإضافة لقدرتها على النمو في التربة المالحة. تعد زراعة النخيل أقل الزراعات حاجة إلى الأيدي العاملة، وأقل الزراعات حاجة للكلفة المادية والتشغيلية. وتحتاج الشجرة حتى تثمر ثلاث سنوات، وتصل بعد ست سنوات إلى الذروة، إن ثقافة زراعة النخيل انتشرت كمشروع  استثماري اقتصادي مربح منذ 15 سنة فقط وأصبحت نموذجية ومنظمة أكثر، حيث أن أكبر مزارع نخيل في اريحا لا يتعدى عمرها 15 سنة، وهي تؤثر في الدخل القومي الفلسطيني وتسهم في تشغيل الايدي العاملة، حيث بات يزرع في أريحا 12 الف دونم، ويشغل 7000 عامل وعاملة، ويوجد في اريحا 5 مصانع للتمور، ويحقق دخل 40ـــ 50 مليون دولار سنويا، ويتوقع أن يحقق دخل 150 مليون دولار في المستقبل بعد نضوج الشجر الصغير المزروع في الاغوار.

أظهرت الرسوم الأثرية القديمة أن أشجار نخيل التمر زرعت مجاورة  للمباني السكنية، وبشكل خاص قرب ملقف الهواء العلوي للمنزل لتقوم بتنظيف الهواء ، وتنقيته، وتلطيفه حيث تعمل الأوراق كمصفاة تعلق بها الأتربة، وذرات الغبار إضافة إلى أن أوراق الشجرة توفر غاز الأكسجين كأحد نواتج عملية التركيب الضوئي، وتعمل الأشجار على تنظيم الرطوبة والحرارة بالجو المحيط بها وتمتص الملوثات من الهواء. وعلى ضوء ذلك فإن الهواء الذي يمر على أشجار النخيل ويدخل الملقف يكون نظيفا ومعتدل الحرارة والرطوبة أي أنه كان للنخيل دور منذ القدم في ثقافة الناس غير الغذاء فهي ملطف ومكيف للهواء، وذكرت الدراسات أن الستائر التي كانت تستخدم في العصور القديمة على شبابيك المساكن تصنع من سعف النخيل الذي يوضع على الأبواب والنوافذ وكانت ترش وترطب بالماء فيمر عليها الهواء ويدخل إلى المسكن بعد أن تتلطف درجه حرارته ، ورطوبته ، وتنقى من الأتربة والغبار العالق به . 

حقق مزارعو النخيل في فلسطين قفزة نوعية في زراعة أشجار النخيل من حيث الكم والنوع وجودة المنتج حيث تقدر المساحة المزروعة في المناطق الفلسطينية بأشجار النخيل بحوالي 18500دونما عام 2017، في الوقت الذي قدر فيه الانتاج 7700 طن لعام 2017 حسب إحصائية وزارة الزراعة الفلسطينية.

شجرة النخيل هي دون شك أقدم شجرة زرعها الكنعانيون" الفلسطينيون" منذ سالف العصر والزمان، وقد كرمها الله عز وجل بأن تردد ذكرها بإسهاب في جميع الكتب السماوية، وفي القرآن الكريم تم ذكرها 21 مرة. وفي الحديث الشريف ذكرت في أكثر من 300 حديث نبوي وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: " أكرموا عمّتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم، ومن الجدير بالتذكير أن شجرة النخيل التي وردت في القرآن في سورة مريم: الاية( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيا) هي في فلسطين  في بيت لحم  وهي التي اكرم بها ستنا مريم عليها السلام عند ولادة النبي عيسى عليه السلام.

النخلة شجرة  كريمة، استخدم الفلسطينيون أجزاءها كلها دون استثناء: ثمارها، نواها، ليفها، جذعها، سعفها، جريدها، وسائر أجزائها الأخرى كلها ذات فوائد عظيمة لا تنافسها فيها أي شجرة أخرى. أهم أصناف النخيل المزروعة في فلسطين: المجهول، البرحي، الحياني، خضراوي، حلاوي، ديري، عنبر، تمرة الرسول، عجوة المدينة ،عزيزة مريم، بلدي، دجلة نور.

تتميز النخلة بسهولة وتيسر زراعتها واستنباتها وتحملها للظروف المناخية القاسية وعمرها المديد، وجمالها الواضح.

تحميل الملف كاملا