الرئيسية » روّاد »   طباعة الصفحة

المثقف ورجل الاقتصاد
رفعت النمر

ولد رفعت صدقي النمر في مدينة نابلس في الضفة الغربية في العام 1918. وأنهى دراسته الثانوية في كلية النجاح في نابلس. ثم التحق بجامعة القاهرة. وفي اثناء دراسته انتخب رئيسا لأول اتحاد للطلاب العرب في القاهرة.

حمل السلاح في فلسطين العام 1935 ضد العصابات الصهيونية، فاعتقلته سلطات الانتداب البريطاني وسجنته في سجن نابلس، ثم نقل الى سجن الصرفند فكان اصغر سجين سياسي.

شارك في ثورة 1936 الكبرى الى جانب فريد زين الدين (سوري من اصل لبناني) وممدوح السخن وعبد الله صلاح وخاله عبد الرحيم الحاج محمد أحد قادة الثورة. والتحق بـ"الحركة العربية السرية" التي كان من قادتها واصف كمال، والتي أسسها في بيروت قسطنطين زريق.

عاد الى فلسطين فور تخرجه وبقي بلا عمل عدة سنوات لأن الإدارات الحكومية التابعة للانتداب رفضت توظيفه بسبب سجله السياسي. والتقى عبد الحميد شومان مؤسس البنك العربي أول مرة في سجن الصرفند، وعندما التقيا مجددا فيما بعد عرض عليه شومان العمل مديرا لفرع البنك في غزة.

نقل لاحقا الى فرع البنك العربي في بغداد. وهناك أثبت جدارته في ادارة البنك، وراح يتدرج في وظائفه الى ان اعيد الى الإدارة المركزية في عمّان .. وفي بغداد احتفى به القوميون العرب امثال صديق شنشل لتاريخه الوطني والنضالي.

شارك في معركة جنين العام 1947 وهاله ان يرى فلسطين تسقط بأيدي العصابات الصهيونية العام 1948. وكان أول فلسطيني يحصل على هوية أردنية، ثم غادر الى المملكة العربية السعودية للمساهمة في تأسيس بنك الرياض، وعين مساعدا للمدير العام ومديرا اقليميا في السعودية، قبل أن الى لبنان في اثر تصاعد حدة الخلاف بين السعودية ومصر في حقبة الرئيس جمال عبد الناصر، وكان من أبرز مؤيديه، على مسألة اليمن.

وأسس في بيروت مع عدد من المتمولين "بنك الاتحاد العربي"، لكن لم يلبث ان باع حصته في هذا البنك، وانصرف الى إنشاء بنك خاص به عرف باسم "بنك بيروت للتجارة".

عين عضوا في أول مجلس وطني فلسطيني العام 1964 واختير نائبا لعبد الحميد شومان رئيس الصندوق القومي الفلسطيني، كذلك عين ممثلاً لفلسطين لدى المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا.

وتوسع بنك بيروت للتجارة خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي، وبات من المصارف المعدودة في لبنان. لكن في العام 1997 استقر الرأي على الاندماج في بنك بيبلوس.

عين رئيسا فخريا لبنك بيبلوس، وتسلم ابنه رامي منصبه كنائب لرئيس مجلس ادارة بنك بيبلوس. وفي العام 2000 انسحبا من بنك بيبلوس وتقاعد النمر نهائيا وانشعل في متابعة الاعمال الخيرية والاجتماعية، ولا سيما رعاية الشعب الفلسطيني في لبنان.

كما كانت له أياديه البيضاء في عدد من المؤسسات الاجتماعية والخيرية اللبنانية والفلسطينية والعربية ولا سيما صندوق الطلاب الفلسطينيين، والصندوق الخيري لأهالي عكا، وهو عضو في المؤتمر القومي العربي، وعضو في المؤتمر القومي ـ الإسلامي، وعضو في لجنة القدس.

  توفي في 11/1/2007 بعد تاريخ حافل بالعطاء والنضال والمواقف الوطنية، ونعته ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان.

له ثلاة كتب هي: "صفحات من حياتي في السياسة والثقافة وبين الناس"، وكتاب "في المصارف والاقتصاد، كلمات ورسائل ومراجعات" في جزأين، وفي الكتاب الأول، وصدر عن دار العلم للملايين العام 2002، يقدم النمر الوجه الآخر لتجربته خارج عالم المصارف والاقتصاد، ويفيء جوانب من عمله في خضم النضال القومي العربي والوطني الفلسطيني، ومدى تعلقه بشؤون السياسة والثقافة.

أنشأ ابنه رامي بعد رحيله، مؤسسة ثقافية في بيروت، حملت اسم "دار النمر للفن والثقافة".