الرئيسية » روّاد »   طباعة الصفحة

المؤرخ والمفكر إيميل توما

مؤرخ ومفكر فلسطيني ولد في حيفا العام 1919، وتوفي في العام 1985، لعائلة معروفة، حيث شغل شقيقه ميخائيل عضوية بلدية حيفا لعدة سنوات.

وكان ناشطاً في الحزب الشيوعي، حيث تزوج من الشيوعية اليهودية حايا توما، التي توفيت في العام 2009، ودفنت إلى جانبه في مقبرة الروم الأرثوذوكس بحيفا.

درس اميل توما المرحلة الابتدائية في في مدرسة الطائفة الأرثوذكسية في حيفا، وتلقي تعليمه الثانوي في مدرسة "المطران جوبات" التبشيرية الإنجليزية الداخلية في القدس، التي كانت تعرف، وقتذاك، بكلية صهيون نظرا لوقوعها على جبل صهيون، وتتلمذ في ذلك الوقت على يد الكاتب الشيوعي اللبناني رئيف خوري، الذي ترك اثر بالغًا على توجهاته الفكرية.

اضطر فيما بعد للتوقف عن الدراسة الثانوية مع اندلاع الثورة في فلسطين عام 1936، في العام 1937 توجه توما إلى بريطانيا لاكمال دراسته، حيث التحق بكلية الحقوق في جامعة "كمبريدج"، الا ان دراسته توقفت مرة أخرى العام 1939، بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، وفي نفس الوقت كان عضوا في الحزب الشيوعي في بريطانيا.

عاد إلى حيفا مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. ومع نهاية عام 1939 انضم إلى صفوف الحزب الشيوعي الفلسطيني السري، حيث قام  بالتعاون مع توفيق طوبي وبولس فرح بتأسيس نادي "شعاع الأمل" في حيفا، الذي تحول إلى مقر لعمال شركات الزيوت وعمال المعسكرات في المدينة. كما ساهم إميل توما في تأسيس "اتحاد نقابات وجمعيات العمال العرب" الذي أصبح لاحقا النواة لتأسيس "مؤتمر العمال العرب". 

في ايلول 1943 بادر مع عدد من رفاقه وبينهم توفيق طوبي واميل حبيبي إلى تأسيس عصبة التحرر الوطني وانتخب اميل توما امين سر العصبة، وفي 14 ايار 1944 اصدر اتحاد نقابات وجمعيات العمال العرب في حيفا جريدة "الاتحاد" الأسبوعية، وكان اميل توما صاحبها الرسمي ومحررها المسؤول، جريدة اصبحت يومية وما زالت تصدر إلى اليوم في مدينة حيفا.

في العام 1947 شارك مندوبا عن عصبة التحرر الوطني، في مؤتمر الاحزاب الشيوعية في بلدان الامبراطورية البريطانية في لندن.

من خلال نشاطه كأمين عام لعصبة التحرر الوطني، عرف عنه رفضه مشروع إقامة "الدولة اليهودية" في فلسطين بوصفه مشروعا إمبرياليا سعى إليه الاستعمار "الأنجلو – أمريكي" لضرب حركة التحرر العربية في المنطقة، وقد عُرف عنه كذلك أنه كان من بين المعارضين لقرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر في 29/11/1947 عن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة.

هُجّر إميل توما من فلسطين ابان نكبة العام 1948، وتحول إلى لاجئ في لبنان، حيث سجن هناك في معسكر للاعتقال بمدينة بعلبك لمدة ثلاثة أشهر مع عدد من الناشطين الفلسطينيين مثل الشاعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى)، والمحامي حنا نقارة، وذلك بسبب نشاطهم بين الجماهير الفلسطينية اللاجئة في لبنان، من أجل عودتها إلى أرض الوطن.

تمكن بعدها من العودة إلى حيفا مسقط رأسه. وانخرط في صفوف الحزب الشيوعي الإسرائيلي، الذي التأم في مؤتمر الوحدة في تشرين الثاني 1948، الا انه لم يحقق تقدم قيادياً ومنع من اشغال مناصب قيادية حتى العام 1965، حيث يعتقد انه عوقب لمواقفه السابقة بالنسبة لاقامة الدولة وقرار التقسيم. 

في أواسط عام 1965 التحق بمعهد الاستشراق في موسكو للدراسات العليا، حيث نال العام1968  شهادة الدكتوراه من قسم التاريخ في المعهد تقديرا لرسالته "مسيرة الشعوب العربية ومشاكل الوحدة العربية". 

كان احد المبادرين في العام 1971 لإنشاء "رابطة الأكاديميين العرب في إسرائيل، وفي العام 1975  شغل منصب سكرتير لجنة الدفاع عن الأراضي العربية جنبا إلى جنب مع صليبا خميس.

على مدار سنوات طويلة اشغل توما عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وعضوية الامانة العامة للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ومنصب محرر الاتحاد، في آب 1984 شارك في اللقاء الدولي حول القضية الفلسطينية للمنظمات غير الحكومية الذي دعت اليه الأمم المتحدة في جنيف وانتخب عضوا في لجنة التنسيق الدولية، 

توفي في 27 آب 1985  في المستشفى المركزي في العاصمة الهنغارية بودابست، بعد مرض عضال، ودفن في مقبرة الروم الأرثوذكس في كفار سمير بمدينة حيفا، وعلى شاهدة قبره خطت عبارة اقتبست من احد مؤلفاته وتقول "لقد احببت شعبي حبا ملك علي مشاعري وآمنت بأخوّة الشعوب ايمانا عميقا لا تحفّظ فيه".

في العام 1986 اعلن الحزب الشيوعي الاسرائيلي، عن اقامة معهد إميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية في مدينة حيفا. وفي العام 2004 اطلقت بلدية حيفا تسمية شارع على اسمه في حي وادي النسناس. 

وصفت صحيفة "فلسطين الثورة" تميز اميل توما في افتتاحيتها في العدد الذي صدر في 31 آب 1985 عقب وفاته ،"اميل توما لم يراقب التاريخ ويسجله من موقع المحايد، اميل توما شارك في صنع التاريخ ثم سجله من موقع الملتزم".

ترجمت مؤلفاته إلى عدة لغات عالمية من بينها: الروسية والألمانية. كما ترجم بعضها إلى العبرية.

صدرت الاعمال الكاملة لاميل توما وعددها 14 مؤلفا، عن معهد اميل توما للأبحاث السياسية والاجتماعية في حيفا، من هذه المؤلفات اربعة مؤلفات عالجت القضية الفلسطينية وهي جذور القضية الفلسطينية، 60 عاما على الحركة القومية العربية الفلسطينية، منظمة التحرير الفلسطينية، الحركة القومية العربية والقضية الفلسطينية، وفي هذه المؤلفات يؤرخ اميل نضال الشعب الفلسطيني منذ بداية الانتداب البريطاني في فلسطين، وفي كتابه جذور القضية الفلسطينية، يحلل جذور القضية، بدايتها والمسؤولين عن حصولها، حلل اميل توما كذلك الصهيونية فكرا وعملا وعقيدتها الاستعمارية، القائمة على تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه.

ومؤلفاه هي: العرب والتطور التاريخي في الشرق الأوسط، دار "الاتحاد"، حيفا، 1960، ثورة 23 تموز في عقدها الأول، دار "الاتحاد"، حيفا، 1962، جذور القضية الفلسطينية، حيفا، 1968، السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مطبعة "الاتحاد"، حيفا، 1973، يوميات شعب، (30 عاما على "الاتحاد")، عربسك، حيفا، 1973، ستون عاما على الحركة القومية العربية الفلسطينية، البيادر، القدس، 1978، الحركات الاجتماعية في الإسلام، منشورات صلاح الدين، القدس، 1979، العملية الثورية في الإسلام، دار الفارابي، بيروت، 1981.، طريق الجماهير العربية الكفاحي في إسرائيل، أبو سلمى، 1982، فلسطين في العهد العثماني، الفجر، القدس، 1983، الحركة القومية العربية والقضية الفلسطينية، الأسوار، عكا، 1984.، تاريخ مسيرة الشعوب العربية الحديث، الأسوار، عكا، 1985، الصهيونية المعاصرة، الأسوار، عكا، 1985، منظمة التحرير الفلسطينية، دار "الاتحاد"، حيفا، 1986.، مختارات في النقد الأدبي، دار "الاتحاد"، حيفا، 1993.