الرئيسية » الأخبار » اخبار الاداب »   09 نيسان 2018طباعة الصفحة

إطلاق سيرة اللواء عدنان ضميري في طولكرم

 

أطلق اللواء عدنان ضميري، في جامعة فلسطين التقنية (خضوري) بمدينة طولكرم، اليوم، كتابه "مكان مؤقت: سيرة الجنرال المخيم والاعتقال".

وعبر ضميري عن سعادته بالحضور، وكان بينهم محافظ محافظة طولكرم اللواء عصام أبو بكر، ووزير الثقافة د. إيهاب بسيسو، ورئيس جامعة "خضوري" مروان عنبتاوي، ود. المتوكل طه والشاعر عبد الناصر صالح، ونخبة من الشخصيات الاعتبارية والمثقفين.

وضميري، الذي وجه الشكر للشهداء والأسرى ولحركة فتح "التي لولاها ربما لم يكن لفقير مثلي أن يقف على منصة، وأن يقدم كجنرال وككاتب" .. وقال: لم يكن ممكناً أن يصدر هذا الكتاب لو لم تكن البطلة رشيقة أبو هلال أمي، لن يكن ليصدر هذا الكتاب لو كان عن غيرها .. أعتقد جازماً أن لكل فلسطيني حكاية تصلح لأن تكون رواية، ومجموع هذه الروايات هي التي وصفها كثيرون بجدارنا ومحيطنا وبحرنا وحياتنا بتفاصيلها الصغيرة، مضيفاً: موضوع الكتاب هو أمي، بطلة الرواية والحكاية.

وسرد ضميري حكاية "يا أهل البلد رشيقة جابت ولد"، بقوله: أمي فلاحة من طولكرم وأصلها من كفر زيباد تزوجت العام 1943 في الضمايرة القريبة إلى قيسارية، ولكنها كانت في لواء حيفا، وتقع على شاطئ البحر أو على خد الموج .. والديّ رحمها الله أنجبا اثنتين من البنات في عاميين متتالين 1944 و1945، وفي نيسان من العام 1948 هجّروا من "الضمايرة"، فعادت أمي إلى طولكرم، وبالنسبة لها لم تعتبرها تهجيراً على عكس والدي، لكن المفارقة أن العصابات الصهيونية حاولت قصف "ماتور" الماء في طولكرم فجاءت القذيفة في "حاكورة القص" فاستشهد شقيقتاي الاثنتين جراء هذا القصف، كانت إحداهما في سن الثالثة، والأخرى تبلغ من العمر عاماً ونصف العام.

وتابع ضميري الحكاية: بعد سنوات أنجبت أمي ابنتين أخريين، فالمجتمع والمحيطين، وبكل قسوة، أطلقوا عليها لقب "رشيقة أم البنات" .. عندما جاءها المخاض "على لوح الزينكو" في المخيم، في الثالث من آب للعام 1954، أبلغتها المرحومة أم محمد القابلة (الداية) بأن المولود ذكر .. تقول أمي إنها وقفت، وهي "تشر دماً"، وقفت على رجلها العرجاء، وصاحت بأعلى الصوت "يا أهل البلد رشيقة جابت ولد"، ومن هنا بدأت الحكاية التي حين قصصتها قبل سنوات للشاعر د. المتوكل طه، شجعني على توثيق هذه الحكاية وغيرها من حكايات سيرية شكلت مجموع هذا الكتاب .. أتذكره كان يقول لي "إنت واحد مجرم .. اكتب هذا الحكي"، وهو ما كان في "مكان مؤقت".

وفي كلمته بحفل إطلاق الكتاب، قال وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو: إن استدعاء الذاكرة يشكل جزءاً أساسياً من فهم الحاضر، ويمد الجسور نحو المستقبل، واستدعاء الذاكرة الشخصية يحمل أيضاً في طياته محاولة لقراءة الماضي بكل مفرداته لأجل فهم الحاضر والمستقبل، لكونها جزءاً من الذاكرة الجمعية.

وأضاف: اليوم التاسع من نيسان ذكرى مجزرة دير ياسين، والتي كانت هي أم المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية كمقدمة لما عرف بعد ذلك بالنكبة، والتي هجّر على إثرها شعبنا من قراه ومدنه إلى المنافي المختلفة، فكان المخيم، وعدنان ضميري ابن أحد هذه المخيمات .. لولا النكبة، لربما كتب هذا الكتاب بصيغة أخرى، ولاستدعى عدنان ضميري ذاكرته الشخصية بشكل مختلف كإنسان مختلف في بلد لا يعاني من احتلال، ولا يعاني من استلاب واستعمار، لكن الذاكرة الجمعية هنا هي ذاكرة شعب ضحى ولا يزال، ذاكرة فرضت مفرداتها على الفرد والعائلة، مفردات المعاناة والقهر، كما كوّنت أبجديات مغايرة هي الإيمان بالحرية وبالاستقلال، وبضرورة النضال من أجل استعادة الحق المسلوب.

ولفت بسيسو إلى المفارقة بأن يأتي إطلاق كتاب "مكان مؤقت" اللواء عدنان ضميري في هذا اليوم، ونحن نستدعي ذاكرة وطن استلب قبل سبعين عاماً .. إنها المفارقة التي نحاول أن نصنع من خلالها ذلك المعنى الذي يتجاوز فصول التجربة الشخصية، ففي كل صفحة من صفحات الكتاب نجد فلسطين تطل بمفرداتها وخصائصها الإنسانية والاجتماعية والسياسية .. ونحن نتتبع مسارات عدنان ضميري في هذا الكتاب.

وقال: ما بين الميلاد والحياة والبدايات والتجربة العلمية والنقابية والعمل والاعتقال والانتفاضة الأولى والرسائل، نقرأ تجربة إنسانية وحياة هي جزء من حياة شعبنا الذي عانى الكثير في مقارعته لهذا الاحتلال القابض على أرضنا وعلى أنفاس الحرية، لكن الإرادة التي هي جزء من إرادة هذا الشعب تطل في هذا الكتاب أيضاً، وكأن هذا الجسر الخفي بين الفرد والمجتمع لا يمكن له أن ينقطع، وإن انقطع فمعنى ذلك أن تنتهي مسيرة النضال، لكنه يتجدد.

وختم بسيسو: في سيرة عدنان ضميري سيرة شعب، وفي سيرة شعبنا نقرأ سير الكتاب والمثقفين والمناضلين والإعلاميين، في سياق الحديث عن تاريخ شخصي هو جزء من تاريخ وطن، كتب بطريقة سلسلة لا تعتمد على المبالغة أو الإنشاء المتكلف، بقدر ما تعتمد على البوح الذاتي، وكأنني أرى عدنان الضميري يطل على سنوات البدايات والنضال والعمل الوطني بتأن وتأمل وهو يكتب بوحه هذا.

وفي حين تحدث الشاعر د. المتوكل طه عن الكتاب من عدة جوانب بشيء من التفصيل المشوق، لم تغب عن الشاعر عبد الناصر صالح حكايات الوفاء لتاريخ من الصداقة والحكايات والحيوات المشتركة ما بينه وبين ضميري، ليختتم حفل إطلاق الكتاب، الذي انطلق بكلمة ترحيبية لرئيس جامعة "خضوري" مروان عنبتاوي، بتوقيع ضميري كتابه للحضور.