الرئيسية » الأخبار » اخبار المؤتمرات والمهرجانات »   15 أيلول 2018طباعة الصفحة

بسيسو يتحدث عن "بيت لحم 2020": إنجازات الوزارة وخططها وجملة التحديات والبرامج المختلفة

 

شدد وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو على أهمية العمل التكاملي والتراكمي لإنجاح فعاليات "بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020"، متحدثاً في لقاء نظمته نقابة الصحفيين في مقر مؤسسة إبداع بمخيم الدهيشة للاجئين، اليوم السبت، أمام نخبة من ممثلي وسائل الإعلام ومؤسسات ثقافية وأهلية من محافظة بيت لحم، عما حققته الوزارة في العامين الماضيين، وخططها لإنجاح الحدث الثقافي المهم على أكثر من صعيد، وابرز التحديات، وغيرها من المحاور، واصفاً "بيت لحم 2020" بالمشروع الوطني المشترك.

ولفت بسيسو إلى أن الاحتفاء ببيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020 يتزامن مع إحياء مئوية ميلاد الكاتب والأديب والناقد والمترجم والتشكيلي جبرا إبراهيم جبرا، ابن بيت لحم، في إطار مشروع الوزارة الذي انطلق العام الماضي للاحتفاء بمئويات رواد الثقافة والتنوير في فلسطين، وإلى أن العام 2020 يشهد احتفاء فلسطين بحدث استثنائي يشتمل على توأمة القدس كعاصمة دائمة للثقافة العربية وبيت لحم عاصمة للثقافة العربية، وبهذا "يكون لدينا عاصمتين للثقافة في ذات العام".

وثمن بسيسو دور المؤسسات الأكاديمية والثقافية ومؤسسات المجتمع المدني التي تعمل جنباً إلى جنب وزارة الثقافة، إضافة إلى الدور المحوري لمحافظة بيت لحم والبلديات في إنجاح هذا الحدث، مشيراً إلى أن اختيار بيت لحم لتكون محور الثقافة العربية وواجهة لها للعام 2020 يأتي لما تحمله من دلالات ورمزيات وأبعاد حضارية وروحية وثقافية ووطنية ونضالية وتاريخية، فبيت لحم كمدينة ومحافظة تلخص الحكاية الفلسطينية، فهي مستهدفة بالاستيطان، ومحاصرة بجدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية، فبالنظر إلى الوطن الراهن تشكل بيت لحم خلاصة الرواية الفلسطينية، التي يستطيع من خلالها أي زائر لها أن يطلع على حقائق الحياة الفلسطينية المعاصرة في ظل الاحتلال الإسرائيلي من جهة، وأن يلمس حالة التحدي والإرادة القائمة بالفعل الفلسطيني في مختلف المجالات لمواجهة هذه السياسات العنصرية للاحتلال، فهي نموذج للصمود والتحدي والإرادة، علاوة على تمتعها ببعد روحي فريد من نوعه، ما يجعل منها جسراً ما بين فلسطين وأشقائها العرب، وما بين فلسطين وبعدها الإنساني.

وتحدث وزير الثقافة عن الوضع الخاص لفلسطين كدولة تحت الاحتلال، لافتاً إلى أن سياسات الاحتلال هي العقبة الأساسية وأبرز التحديات، إضافة إلى ضعف الموازنات الرسمية للفعل الثقافي، واعتماد موازنات المؤسسات الثقافية في جزء منها على المساعدات العربية والدولية ما لا يوفر حالة من الاستدامة لدى هذه المؤسسات، وضعف التنسيق بين المؤسسات الثقافية الفلسطينية فلا تنسيق كاف ينسجم مع رؤية شاملة يمكن من خلالها الحديث عن فعل ثقافي شامل نستضيف من خلاله عاصمة الثقافة العربية، وضعف التنسيق مع المؤسسات والفعاليات الثقافية الفلسطينية في الخارج ضمن برامج ثقافية مستمرة لدعم الفعل الثقافي وتمكين المؤسسات الثقافية المحلية.

وأمام هذه التحديات، والحديث لبسيسو، كان علينا العمل بداية على رفع ميزانية وزارة الثقافة بشكل تدريجي بدءاً من العام 2017 وحتى العام 2020، وهو ما بدأنا بإنجازه منذ العام الماضي، ووضع خطة خاصة بفلسطين لإنجاز هذا الحدث من خلال ضمان أوسع حضور للمشاركات العربية، فكانت المبادرة أن يكون لدينا عدد من المهرجانات على مدار العام ذات الطابع العربي، وليس الاعتماد على سياسة الأسابيع الثقافية، فالبرنامج الرسمي يعتمد على عدد من المهرجان، بينها: مهرجان الموسيقى العربية، مهرجان السينما العربية، مهرجان المسرح العربي، مهرجان الفنون الأدائية والتراثية، والمؤتمرات الأكاديمية، ومعرض فلسطين الدولي للكتاب، وبينالي بيت لحم للفنون التشكيلية، والذي يبدأ تنفيذه العام 2019 عبر استضافة نخبة من الفنانين التشكيليين والنحّاتين العرب ليقيموا في بيت لحم، وتكون مخرجاتهم من أعمال فنية وإبداعية محور معارض عدة في العام 2020.

وحرصت الوزارة، وفق ما أكد بسيسو، على تنمية العلاقة مع المؤسسات الأهلية والثقافية المختلفة ضمن فعاليات مشتركة، وتعزيز مكانة وزارة الثقافة في محيطها العربي ولدى المنظمات الثقافية العربية والإسلامية والدولية، وتعزيز الشراكة مع جهات التنفيذ صاحبة الخبرة في إقامة المهرجانات والفعاليات مع تطوير الرؤية المشتركة بما ينسجم مع حجم هذه التظاهرة الثقافية الكبرى، وتبني رؤية تعتمد على الشراكة العربية والدولية نظراً لأهمية ومكانة بيت لحم في الوعي الجمعي الإنساني، وتنمية التواصل مع الجاليات الفلسطينية في الخارج لتشكل رافداً من روافد الدعم المعنوي بالأساس، وهذا ما قمنا بوضعه في إطار الخطة الوطنية لبيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020، بحيث تشكل حلاً للخروج من مأزق تحديات الاحتلال، والتحديات الأخرى آنفة الذكر.

ولفت بسيسو إلى زيارته ووفود الوزارة المتكررة لمحافظة بيت لحم والمدينة عشرات المرات منذ العام 2016، والمشاركة في عديد الفعاليات الثقافية والفنية المتنوعة لمؤسسات المدينة والمحافظة، وذلك كجزء من التحضيرات لمشروع "بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020"، عبر الوقوف طبيعة احتياجاتها، وإمكانية البناء على هذه الفعاليات والمهرجانات المختلفة وصولاً إلى العام 2020، "كما خصصت الوزارة في هذه الفترة من 2016 ما يقارب المليون شيكل لدعم الفعاليات الثقافية والمهرجانات في بيت لحم، رغم الإمكانات المادية المتواضعة لوزارة الثقافة، وذلك بهدف تطويرها لتكون رافعة لإنجاح هذا الحدث المحوري في بيت لحم.

وأشار إلى أن هناك برنامجاً موازياً للبرنامج الرسمي، فلا الوزارة ولا حكومة الوفاق الوطني ستقف في وجه أية مؤسسة ثقافية يمكنها الحصول على دعم وتمويل محلي أو خارجي لتنظيم فعاليات ومهرجانات أو إنجاز إنتاجات ثقافية وفنية تحت مظلة "بيت لحم 2020".

وأكد بسيسو أن اللجنة الوزارية التي تشكلت لتنفيذ السياسات العامة لـ"بيت لحم 2020"، والتي وضعتها اللجنة الوطنية التي تشكلت بمرسوم رئاسي، فلا تعارض بين اللجنتين على الإطلاق، لافتاً إلى أن وزارة الثقافة ممثلة لدولة فلسطين هي المرجعية لهذا الحدث الثقافي المهم، "فهي التي تحدد، بالشراكة والتشاور مع المؤسسات المختلفة، طبيعة الفعل الثقافي خلال العام 2020، لهذا كان هناك قراراً من السيد الرئيس تشكيل اللجنة الوطنية لبيت لحم عاصمة للثقافة العربية، وهي تضم بعضويتها نخبة من الوجوه والشخصيات الاعتبارية وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية في بيت لحم، ومن ثم تشكلت اللجنة الوزارية كلجنة تنفيذية من الوزارات ذات العلاقة، وبذلك نذهب إلى العام 2020، ونحن قادرين على تحقيق الانتصار لروايتنا ولإبداعنا .. هذا ليس مساساً باللجنة الوطنية، فلكل لجنة مسؤولياتها ومهامها.

وختم بسيسو بالتأكيد مجدداً على أن وزارة الثقافة ترحب بأية مبادرة من أية جهة مؤسساتية أو فردية في محافظة بيت لحم بما يصب لصالح إنجاح "بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020"، فالوزارة عملت على خطة وطنية مبنية على إشراك الجميع، وقائمة من الجهول وليست خطة فوقية، حيث تم إشراك كافة المؤسسات في المؤتمر الوطني لبيت لحم 2020 في العام 2016، وذلك لإيمان الوزارة بأن مؤسسات محافظة بيت لحم هي التي ستكون حاضنة وتنفذ الفعل الثقافي على مدار العام، في حين أن الوزارة هي جهة الإشراف على تنفيذ هذا الفعل، ودورنا هو دعمها، وخلق حالة من الشراكة ما بين الوزارة وكافة مؤسسات محافظة بيت لحم.

وكان بسيسو والوفد المرافق له من وزارة الثقافة، قاموا بجولة في عديد المؤسسات الأكاديمية والثقافية في بيت لحم، وهي: كلية تراسنطنا للبنين، ومدرسة بيت لحم للأيقونات، ومؤسسة "هولي لاند ترست"، ومؤسسة الرئيس بوتين الفلسطينية للثقافة والاقتصاد، ومؤسسة دلال للثقافة والفنون، وقصر المؤتمرات، حيث التقى بالقائمين على هذه المؤسسات، وناقشوا العديد من الأمور ذات العلاقة بتعزيز الشراكة باتجاه إنجاح فعاليات "بيت لحم عاصمة للثقافة العربية 2020".