الرئيسية » الأخبار » اخبار الاداب »   29 أيلول 2018طباعة الصفحة

الشاعر عمر أبو الهيجاء يوقع ديوانه "وأقبّل التراب" في جناج وزارة الثقافة الفلسطينية بمعرض عمان للكتاب

 

وقع الشاعرالأردني من أصل فلسطيني عمر أبو الهيجاء، في جناح وزارة الثقافة الفلسطينية بمعرض عمان الدولي للكتاب 2018  ديوانه الشعري "وأقبّل التراب"، الصادر عن الوزارة، مؤخراً، والذي جاء بعد مشاركته في معرض فلسطين الدولي للكتاب، قبل ست سنوات، حيث تنسّم ذراها، وأوغل في تلمس ترابها، وتحدث مع أشجارها لأول مرة في حياته، وهو اللاجىء والمنفي، حيث حضر حفل التوقيع عدد كبير من رواد المعرض.

 

وقال أبو الهيجاء عن توقيعه لديوانه: بداية أوجه شكري وتقديري لوزارة الثقافة الفلسطينة وللوزير د. إيهاب بسيسو، على جهودها في إخراج العمل الشعري، الذي جاء بعد أول زيارة لي لتراب فلسطين العظيمة التي لم أرها منذ 53 عاما، حيث تجولت في معظم مدن الضفة الغربية وشاركت بعدد من الأمسيات المرافقة لمعرض فلسطين الدولي للكتاب العام 2012، وكما أتيحت لي الفرصة مرة ثانية لزيارة فلسطين في معرض الكتاب 2016.

 

وأضاف: خلال سبع سنوات اشتغلت على هذا العمل الشعري عن أثر المكان والشهداء.. وتضمن قصائد تحاكي الأرض والشجر والإنسان، من خلال اللقاء الأول والسفر الأول والقصير لوطن ما زلت أحلم بأن أضمه ويضمني في ثراه محرراً .. لا أستطيع أن أتحدث عن شعري، وسأترك فسحة للقارىء كي يجول في ثناياه، ولابد من الإشارة هنا إلى دراسة الصديق الشاعر يوسف عبد العزيز، والتي أضاءت جوانب كثيرة من الديوان، والشكر موصول للصديق الشاعر والفنان التشكيلي محمد العامري على الغلاف.

 

وقال الشاعر د. إيهاب بسيسو وزير الثقافة في كلمة له على غلاف الديوان: تؤمن وزارة الثقافة بأهمية الفعاليات الثقافية التي تنظمها على أرض الوطن، والتي يتم من خلالها استضافة المبدعات والمبدعين الفلسطينيين والعرب، من أجل تكامل المشهد بين الجغرافيا والإنسان، وبين الأرض والنص حين يورق كأشجار البلاد على صفحاتهم، وهم يكتبون الوطن في عمق معانيهم الإبداعية، مؤكدا أن العودة في الثقافة مفهوم وطني يتحقق ضمن إيماننا بحق العودة، ورؤيتنا في وزارة الثقافة لجعل هذا المفهوم حالة ثقافية مستمرة، وجسرًا بين فلسطين وعمقها العربي والإنساني، لذا تحرص وزارة الثقافة على تأكيد هذا الحق من خلال مطبوعاتها التي تترجم روح الوطن المستمرة في مختلف مجالات الإبداع.

من هنا تجيء مجموعة "وأقبّل التُراب" للشاعر عمر أبو الهيجاء لتُؤكد على أهمية العلاقة بين الكاتب والوطن.. إن نشر وزارة الثقافة هذا العمل يمثل تقديراً وعرفاناً للمبدعات وللمبدعين الذين يكتبون الوطن قصيدة ورواية كي تبقى حكايته متوهجة ومتوقدة في ذاكرة الأجيال.

 

وقصائد الديوان الواقع في 126 صفحة من القطع الوسط، لا تتصوّر الوطن الذي عاد إلى تربته الشاعر من رحلة شتات، ولكن الشاعر هنا يعايشه، ويحاوره، ويقدم اعتذاره بين يده، على خطيئة لم يرتكبها، بل مورست عليه وعلى أجداده من قبل، لهذا ذهبت القصائد بعيداً وهي تحفر بالتفاصيل، لا للوصول إلى حالة شعرية مكانية فقط، بل للبحث عن الأزمنة الغابرة التي لم يطأها من قبل، بل كان يتنسّمها عن طريق أحاديث والديه، وهما يقدمان وسط الحكايا أنهاراً من الدمع.

 

في قصيدته الأولى، لحظة الوقوف المؤلم أمام بوابة السماء "فلسطين"، وبالتحديد عن المعبر، حيث يجترح الشاعر حكايته الفلسطينية الموغلة بالتأملات، ويقول في قصيدة "عند المعبر"، التي استهل بها ديوانه: "عند المعبر أمرّ واقفاً عند الكلام / كانت الأرض مهيّأة لسرب العصافير/ في فسحة الشجر المنتصب على الطرقات/ مررنا باكين / التراب عطر نوافذ الروح / شمس المغيب تغرق فينا / كنا نلوك جمر المنافي، نهل مبللين بعرق التراب".

 

تتسع فضاءات الديوان الذي يأتي بعد تجربة طويلة للشاعر مع قصيدة النثر، لتحتضن موسيقى الأرض والأشجار والينابيع والألم والذكريات والإنسان الفلسطيني بجناحيه "القابض على تربة الأرض والمتشكّل وجدانياً في الشتات، موسيقى كانت منشغلة بتشكلاتها في التجربة السابقة لهذا الديوان عند الشاعر في برية قصيدة النثر، إلا أنها، وبعد اللقاء الأول للشاعر مع طيور فلسطين، حيث أصبحت أكثر استنهاضاً للمساحات الصوتية التأملية، فهي في حضرة الوجود، وجود فلسطين التي مدت جسراً بينها وبين ابنها الغائب قصرياً، وتظللت بأعشابها التي راحت تسترق النظر إلى حميمة هذا اللقاء.

 

وفي رحلته الشعرية هذه، وإذ يقدّم فيوضات الحب، للتراب، فإن الشاعر لم يعد إلى شتاته، إلا بعد أن عاد ومعه "كواشين" الأرض، ليطلقها في فضاء عائلته الذاتية والجمعية، ليقدمها لنا كبرهان آخر على الحلم الذي لا ينتهي، إلا مع تقبيل التراب، أعلى ما في الوطن من النواصي، وأبهى ما داسته أقدام الشهداء، وأجمل ما احتضن من الأجداد الذين تركوا معيّتنا وفي روحنا مفاتيح أبوابنا التي لن تشرع إلا لأهلها.