الرئيسية » الأخبار » اخبار المسرح »   28 تشرين الأول 2018طباعة الصفحة

عروض تعرّي اضطهاد العاملات والعمّال في اليوم الرابع لمهرجان فلسطين الوطني للمسرح

 

تواصلت، مساء اليوم الأحد، عروض المسرحيات الفلسطينية، في اليوم الرابع من فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، وتنظمه وزارة الثقافة الفلسطينية والهيئة العربية للمسرح، حتى الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) القادم.

و"اضطهاد العمال"، على اختلاف المضطهِد والمضطهَد، كانت ثيمة عرضي "حركة بمحلها" لمسرح عشتار من رام الله، و"اثنان في تل أبيب" لمسرح المجد من حيفا.

العمل الأول، وهو خارج المسابقة المستقبلة، أي يندرج في إطار "العروض المتوازية"، عمل مسرحي، يتناول في قالب كوميدي مآسي المرأة الفلسطينية في سوق العمل، وهموم نساء فلسطين في هذا المجال، وما تواجهه من متاعب، واضطهاد، وإحجاف، وتحرش، واستخفاف في قدراتها، على يد أرباب العمل وزملائه من الذكور، وسط الحديث عن تدني الأجور، وعدم المساواة في العمل، والتعاطي معها من قبل البعض كجسد ليس أكثر، علاوة على تناوله لقضية الفرق في الأجور بين المرأة والرجل في سوق العمل الفلسطينية، والبطالة التي تتفاقم في فلسطين عامة، وبين النساء خاصة، وكذلك تدّني فرص التطور المهمة المتاحة للنساء مقارنة بالرجال.

والعمل الذي أنتج بالتعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، وبدعم من الممثلية النرويجية لدى السلطة الفلسطينية، واحتضنته خشبة المسرح البلدي بدار بلدية رام اللهن من إخراج محمد عيد، وتأليف غسّان نداف، وتمثيل كل من: ياسمين شلالدة، ومريم الباشا، ووئام الديري، ورزق إبراهيم، وخليل البطران، وشبلي البو.

وتميز العرض بذكاء المزج ما بين كوميديا الموقف، وما بين كوميديا الفنان، على صعيد الإطار الفني، أما على صعيد الأداء فكان ثمة ارتباط درامي رائق يعكس قدرة المخرج على تقديم حركة مدروسة للمثلين، والاستثمار الجيد لقدراتهم على توظيف أجسادهم في خدمة فكرة العمل، سواء عبر تلك الإيماءات الكوميدية وصولاً إلى بعض الحركات الأكروباتية، عكست مواهب الممثلات والممثلين، والتي تؤهلهم ليكونوا مسرحيين بارزين في مستقبل قريب، ليس على صعيد محلي فحسب، بل عربياً، وربما عالمياً.

أما المسرحية الثانية لليوم الرابع من المهرجان، والرابعة من بين ثماني مسرحيات تتنافس على جوائز المهرجان، فكانت مسرحية "اثنان من تل أبيب" لمسرح المجد في حيفا، فتعرّي عن نص لسعيد سلامة، على مدار سبعين دقيقة، العنصرية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين العرب في الداخل الفلسطيني، والعمّال منهم على وجه الخصوص، عبر مفارقات ومواقف كوميدية رافقت رحلة كل من زكريا وأحمد العاملين العربيين الفلسطينيين اللذين يصلان إلى تل أبيت بحثاً عن عمل يوفر لديهم لقمة عيش لا تتوفر في قراهم وبلداتهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948.

ورغم فارق السن، تتكون صداقة بين الاثنين في تلك "الخشّابية" المهجورة في تل أبيب، يجتمعان في ذات الجغرافيا الضيقة والمربعة، وتحت سياسة متعمدة لإذلالهم من قبل المجتمع الإسرائيلي لكونهم من أصول عربية، حيث التفرقة العنصرية على أشدها، حيث يعملان في مراحيض عمومية تكشف الروائح الكريهة ليس للفائض عن أجساد شرائح مختلفة في المجتمع الإسرائيلي، بل لما تحويه عقولهم وأفكارهم وأفعالهم أيضاً ضد أصحاب الأرض الأصلانيين.

واستطاع كل من إياد شيتي وسعيد سلامة، في العمل الذي أخرجه نبيل عازر، انتزاع قهقهات الحاضرين، رغم مأساوية الحكاية، فكانت "كوميديا" قاتمة كحيوات الفلسطينيين، وخاصة العمال الفلسطينيين العرب من الداخل الفلسطيني، أو حتى من الضفة الغربية بما فيها القدس أو من قطاع غزة.