الرئيسية » الأخبار » اخبار الاداب »   03 كانون الأول 2018طباعة الصفحة

وزارة الثقافة تنظم تأبيناً للكاتب والأديب خيري منصور

 

نظمت وزارة الثقافة وتحت رعاية كل من محافظ محافظة طولكرم عصام أبو بكر، ووزير الثقافة د. إيهاب بسيسو وبمشاركتهما، تأبيناً للمرحوم الكاتب والأديب خيري منصور، وذلك بالتعاون مع فصائل العمل الوطني وعائلة ال خليل المنصور، في جامعة فلسطين التقنية " خضوري"،  اليوم.

 

وقال وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو: إن حضورنا اليوم لتأبين هذه القامة الأدبية والوطنية خيري منصور، إنما يضعنا أمام وجهنا في المرآة، ونحن نحقق في أسئلة الغياب، سؤالاً بعد سؤال .. أكنا بحاجة إلى هذا الغياب كي نتذكر ملامحنا .. أكنا بحاجة لهذه الرحلة الطويلة مع الألم كي ندوّن يومياتنا، وكي ندوّن أفكارنا وذاكرتنا، وكأنه القدر حين يواجهنا بنا، وكأنه الغياب الذي يتجدد في كل تفاصيل حياتنا الفلسطينية، وكأنه الغياب الذي يوازي الحياة فينا، فنحمله ونمضي نحو المستقبل.

وأضاف: كان خيري منصور ابناً لهذا الغياب المتجدّد يوماً بعد يوم، وهو يصوغ مفردات الوطن في كتاباته المتعددة نثراً وأدباً، لقد كان ابناً لغياب الوطن منذ النكبة وبعدها في منفاه القسري، فهو الذي أسّس لحياة بديلة، ولحلم في قلب الكاتب والشاعر والناقد يتلمس من خلالها درب العودة إلى فلسطين .. لهذا، أصبح خيري منصور اسماً من أسماء الثقافة، واسماً من أسماء العودة في درب العودة إلى فلسطين الحرة، فلسطين الحلم والرؤية.

"عندما نتأمل هذه المفردات جميعها، ونحن نقرأ إبداعات قامات فلسطينية في الشعر والأدب والرواية، ونتأمل مساهمات المبدعين الذين صاغوا اسم فلسطين بياناً للحرّية، يطل علينا اسم خيري منصور كأحد هؤلاء الملهمين الذين من خلال كتاباتهم كانت وما زالت فلسطين تنبض بالحياة"، قال بسيسو، ليضيف: اليوم، ونحن هنا في هذا الحفل لتأبين هذه القامة، إنما نؤكد مرة أخرى على واجبنا تجاه من كتبوا لفلسطين بأرواحهم، ونبضهم اليومي، وأحلامهم، ورؤاهم، وخيري منصور أحد هؤلاء الكبار.

وشدد وزير الثقافة على أن "التجدد بالمعنى، يعني الانحياز إلى المستقبل .. والمستقبل لفلسطين يكمن في الإبداع الذي كتبه الكبار، ويتجدد في كتابات المبدعين والمبدعات من شبان وشابات فلسطين .. بهذا يكون الوفاء لخيري منصور، وبهذا يكون، والوفاء للشهداء ولمن كتبوا عن الحرية، وحلموا بالحرية .. وجودنا هنا اليوم يتمم رسالة الوفاء، وحضوركم جميعاً في هذا الحفل، يؤكد على أن اسم خيري منصور يستحق أن يقرأ مرّة ومرّة ومرّات، ويستحق أن نتأمل من خلاله المفردات التي صاغها مستنداً إلى إرث طويل من الثقافة والعمق في المعنى والرؤية".
 

وختم بسيسو كلمته بالتأكيد: بأحجام كهذه القامات التي تطل علينا من علياء السماء والأبدية، نتذكر هؤلاء الذين كتبوا لفلسطين، وحلموا أن يكونوا بيننا، وخيري منصور أحد هؤلاء، والشهيد علي فودة أحد هؤلاء، وغيرهم من كبار الأسماء ممن صاغوا بيان الحرية .. أتساءل أمام أسئلة الغياب جميعاً، ونحن نحقق في هذه التراجيديا .. أكان الوقت بحاجة إلى هذه القسوة كي يغيب خيري منصور، ويتلو غيابه غياب الكاتبة المبدعة أمل منصور زوجته .. أكنا بحاجة إلى هذه القسوة كي نحقق مرة أخرى في مفارقة المعنى .. أن يوارى خيري منصور الثرى على بعد فراشة وحلم من فلسطين.

 

وانتظم  التأبين بحضور كل من د. أحمد الطيبي العضو العربي في الكنيست، ود. نبيل عمرو، والشاعر المتوكل طه، وقائد المنطقة العميد زاهي سعادة وممثلي المؤسسة الأمنية، ود. سهام ثابت عضو المجلس التشريعي، وماجدة المصري عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية، ود. ضرار عليان مساعد رئيس جامعة " خضوري"، وحمدان إسعيفان أمين سر حركة فتح وأعضاء الإقليم، وصائل خليل منسق فصائل العمل الوطني، وممثلي الفصائل، ود. سلامه سالم مدير فرع جامعة القدس المفتوحة بطولكرم، ورئيس بلدية طولكرم م. محمد يعقوب، وحمد الله حمد الله رئيس بلدية عنبتا، وعدد من رؤساء البلديات والمجالس المحلية، ورئيس الغرفة التجارية إبراهيم أبو حسيب، وممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية، والمثقفين والمهتمين بالمشهد الأدبي، وفعاليات المحافظة.

ونقل المحافظ أبو بكر لذوي المرحوم خيري منصور وعائلته وللأسرة الثقافية والأدبية في فلسطين تعازي الرئيس محمود عباس " أبو مازن"، مؤكدا على استمرار القيادة الفلسطينية بنهجها التاريخي باعتبار الأدباء والشعراء والمثقفين عنوانا لحمل رسالة فلسطين وقضاياها الوطنية وصولاً للحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وتابع المحافظ أبو بكر قائلاً: " من الصعب أن نقف لتأبين قامة وطنية وأدبية وثقافية رحل عنا منذ شهور قليلة بحجم الأديب خيري منصور ، ليكتمل مشهد الرحيل ويزداد حزنا برحيل زوجته الكاتبة والأديبة أمل منصور غدرا بعد أربعين يوما على وفاته ، وكأن قدرهما كتب ليخطوا حروف رواياتهم وأشعارهم من البدايات إلى النهايات".

 

وشدد المحافظ أبو بكر على أن المرحوم الكاتب منصور، ابن بلدة دير الغصون، كان مشحوناً، بحب فلسطين وعشق أرضها وترابها، رافضاً ومقاوماً للاحتلال والذي أبعده، وجعله متجولاً في العواصم العربية والعالم، فأبدع وصفا بإنتاجه الأدبي العميق، ليضحى علما وقامة فلسطينية وعربية.

 

وعبر المحافظ أبو بكر عن شكره لوزارة الثقافة ممثلةً بالوزير د. إيهاب بسيسو واتحاد الكتاب وكل المثقفين على إسهاماتهم ومشاركتهم، مشيراً إلى جهود اللجنة القائمة على التأبين، وخاصة صائل خليل منسق فصائل العمل الوطني في المحافظة وممثل ذوي المرحوم على الجهد الخاص الذي بذله في إتمام هذا التأبين لإبراز الموروث الأدبي للكاتب منصور وتوثيقه.

 

وذكر د. أحمد الطيبي في كلمة له باسم الداخل بأنه اعتاد وأثناء وجوده في عمان، على شرب فنجان القهوة مع المرحوم الكاتب منصور، وهو الإنسان الراقي، والمبدع والصديق الصدوق، والكاتب المرهف الذي حمل معه التغريبة الفلسطينية واحتضنها في كتاباته ومنتجاته الأدبية.

 

وبين د. الطيبي بأن المرحوم الكاتب منصور كان نصيراً للحرية والإنسانية، وللمرأة والطفل، ومحباً لبلدته دير الغصون، وناقداً موضوعياً، متحدثاً عن علاقته معه وتواصلهم المستمر، وصحبتهم مع الشاعر المرحوم محمود درويش.

 

من جانبه، ألقى د. نبيل عمرو كلمة أصدقاء المرحوم، مشيراً إلى أن هناك أشياء كثيرة تقال عن خيري منصور،من حضوره القوي في الصحافة، والشعر، والأدب والنثر، والسياسة، وغيرها من الأمور التي اجتمعت في شخصيته، وتأثيره، موضحاً بان زوجته المرحومة الكاتبة أمل منصور كانت الجزء المكمل له، بعملها معه وسهرها لأجل كتابة مقالاته، وإسهاماته، مشدداً على طولكرم، محافظة الإبداع والمبدعين، حيث خرج منها الشاعر عبد الكريم الكرمي أبو سلمى، وقائمة طويلة من الأدباء والشعراء والمثقفين.

 

وتحدث المتوكل طه عن مسيرة حياة المرحوم الكاتب خيري منصور، وأعماله الأدبية، والشعرية، والنثرية، وخاصة أنه كان جامع للخير، وحامل لحروفه، ومعبراً عن محبته لفلسطين الوطن والحرية والاستقلال، والتي جسدها في كتاباته وإسهاماته الأدبية والشعرية ومقالاته السياسة.

دوره أكد د. ضرار عليان على أن جامعة خضوري تفخر باستضافة تأبين المرحوم خيري منصور، لإلقاء الضوء على تجربته، وأعماله الأدبية والوطنية، واستذكار مأثره، متحدثاً عن تجربته وعلاقته الشخصية مع المرحوم الكاتب منصور.

 

من جانبه، أثنى صائل خليل في كلمة له باسم ذوي المرحوم على جهود المحافظ أبو بكر، ووزير الثقافة د. بسيسو، ود. احمد الطيبي، ونبيل عمرو، والمتوكل طه واللجنة التحضيرية القائمة على تنظيم التأبين، وكافة مؤسسات محافظة طولكرم وفعالياتها، وأصدقاء المرحوم الكاتب منصور، وكل من عمل وتواصل لتنظيم هذا التأبين وفاءً لروح خيري منصور ومن باب التقدير لدوره وأعماله وجهوده الوطنية والقومية.

 

فيما تخلل التأبين والذي تولى عرافته معين شديد، عرض لفيلم وثائقي عن مسيرة حياة الكاتب خيري منصور، ودوره أديباً وكاتباً وشاعراً ومثقفاً وسياسياً.