وزارة الثقافة تطلق قائمة التراث الثقافي الفلسطيني غير المادي بسيسو: عندما ننتصر لتراثنا فنحن ننتصر للذاكرة والحاضر والمستقبل أيضاً

2017-11-27

أطلقت وزارة الثقافة، وفي اختتام فعاليات يوم التراث الفلسطيني للعام 2017، في مقرها بمدينة البيرة، أمس، "القائمة التمثيلية لعناصر التراث الثقافي الفلسطيني غير المادي"، واشتملت، هي القابلة للتطوير، على ثمانية عشر عنصراً، هي: التطريز، وموسم النبي موسى، والنخلة، والبدّاعة، والدحيّة، والدبكة، وخميس الأموات، والزجل، وعيد الغطاس، وزفة العريس، والقهوة العربية، واللبن الجميد، وليلة الحنة وتراث الزيتون، وتراث الدالية، والمسخّن الفلسطيني، والمجوز واليرغول، والكوفية (الحطّة).
وتم في الحفل تكريم د. شريف كناعنة، لدوره البارز، عبر مؤلفاته المتعددة في التوثيق للتراث الشعبي الفلسطيني والذاكرة الوطنية، ودراسته بعمق وتحليل، هو الذي صدر له عن الوزارة، ولهذه المناسبة، كتاب "التراث والهوية"، كما صدر عن الإدارة العامة للتراث في وزارة الثقافة كتب "بلفور وتداعياته الكارثية" لسعيد مضية، و"الطريقة التقليدية لصناعة البساط البلدي السموعي" لشفيق أبو حماد، و"دراسة في الأغنية الشعبية الفلسطينية" (البكائيات) لحسين سليم العطاري، وله أيضاً "ألعابنا الشعبية الفلسطينية"، و"توثيق الزراعة في فلسطين"، وتم تكريمهم جميعاً، إضافة إلى نضال طه، ويصدر كتابها حول "الدعابة" في فترة قريبة.
ووصف وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو القائمة والدراسات الصادرة عن الوزارة بـ"منجز من منجزات الإبداع الفلسطيني، والعمل الثقافي الفلسطيني، والذي يشكل حلقة من حلقات الصمود على أرض فلسطين".
وقال بسيسو: إذا أردنا رسم صورة مكثفة أو حالة من حالات فلسطين، سنجد أن حفل اختتام فعاليات يوم التراث بما يشتمل عليه من منجزات يمثل هذه الصورة، لجهة الانتصار لثقافتنا الوطنية بكل إصرار، وبكل عمل وجدية لدعم صمود شعبنا، كما أنه يختصر حالة من حالاتنا الوطنية التي نحاول جاهدين توظيفها لصالح تحقيق الحرية والاستقلال والدولة، مقدماً تلويحة محبة ووفاء إلى قطاع غزة، والفلسطينيين في المنافي، ولكل الذين رسموا ملامح فلسطين الثقافية من شهداء ومفكرين ومؤرخين ومبدعين ومبدعات، وهي الصورة التي تمثل ذروة التحدي رغم ذروة الألم الذي يعتصرنا بسبب سياسات الاحتلال، والذي استهدف ولا يزال الثقافة الفلسطينية بكل أشكالها، وبكل سياساته القائمة على العنصرية والزيف، وخطف روايتنا لصالح روايته التي هي عكس الحقيقة والتاريخ، فالثقافة أداة مهمة من أدوات الصمود الوطني والمقاومة في مواجهة سياسات الاحتلال.. "عندما ننتصر لتراثنا الوطني فنحن ننتصر للذاكرة والحاضر والمستقبل أيضاً".
وأشار يوسف ترتروي، المدير العام للإدارة العامة للتراث في الوزارة، إلى أهمية إنجاز القائمة التمثيلية الوطنية لعناصر التراث  الثقافي الفلسطيني غير المادي، وتضم في نسختها الأولى ثمانية عشر عنصراً، وكذلك جمع تراث النخلة ضمن مشروع عربي مشترك بهدف التسجيل على القائمة التمثيلية للتراث غير المادي لدى "اليونسكو"، كما تمكنت الإدارة من الحصول على مشروع تنمية القدرات في فلسطين لموضوع التراث غير المادي، من خلال المشروع المشترك مع "اليونسكو" بتمويل من هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، ويشمل أربعة محاور: التوعية باتفاقية صون التراث غير المادي للعام 2003، وتدريب كادر فلسطيني عليها، وتقوية السياسات الوطنية المتعلقة بالتراث غير المادي، وحصر عناصر التراث غير المادي وإعداد ملفات التسجيل للقائمة التمثيلية لدى اليونسكو.
وأعلن ترتوري عن إنجاز تقرير فلسطين بشأن معاهدة 2003 لصون التراث اللامادي، وهو تقرير يتناول التزامات دولة فلسطين كعضو في اليونسكو، ويقدم كل ست سنوات، وهذه هي نسخته الأولى.
وكان الوزير بسيسو شدد على أن "هذا المشروع القائم على توثيق التراث الوطني الفلسطيني على امتداد العصور والأزمنة، والذي يسعى إليه نخبة من المبدعين والمبدعات يشكل حقيقة أرض مواجهة قائمة على الانتصار لروايتنا ولأسمائنا ولحقيقة تاريخ هذه الأرض، فالانتصار لتراثنا الوطني يأتي أيضاً كي نستقبل الغد بكل ما لدينا من عنفوان ذاكرة". 
وقال: في مواجهة مئوية وعد بلفور المشؤوم تأتي مئوية ولادة سنديانة فلسطين الشاعرة فدوى طوقان، وفي مواجهة مرور خمسين عاماً على احتلال العام 1967 في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وأراض عربية أخرى تأتي الذكرى الثلاثين لانتفاضة الحجارة في العام 1987، مذكراً بأنه في العام المقبل تحل الذكرى السبعين لنكبة شعبنا الفلسطيني، مشددة على أهمية الخروج باستراتيجية فلسطينية تمد الجسور إلى حيث مبدعيها في الشتات وإلى حيث عمقها العربي والإنساني.
وختم بسيسو الذي شكر الباحثين والباحثات المكرمين، بالقول: عكفنا في وزارة الثقافة من أجل تحويل العام 2017 إلى عام نعمل فيه بكل طاقتنا من أجل تعزيز حضور الثقافة والتراث الوطني الوطني الفلسطيني محلياً وعربيا وعالمياً، عبر جملة من البرامج والفعاليات والمشاريع، التي من شأنها المساهمة في تثبيت الرؤية التي تنتهجها وزارة الثقافة من أجل تعزيز الصمود على أرض فلسطين.
أما  د. شريف كناعنة فشدد على أن ثمة ثلاث مقومات للمجتمع الناجح: أرض، وبشر، وثقافة .. وقال: المرحوم عبد اللطيف البرغوثي كان يقول لي "الأرض ما بتضيع، ما حد راح يحملها ع ظهره ويروح"، والثقافة قادرة على الصمود، حتى لو كنا تحت احتلال، خاصة مع وجود هذا الاهتمام الكبير بحفظها وصونها كفعل مقاومة، ويبقى البشر.
وأضاف كناعنة: هنا يجب على المسؤولين العمل على تكريس نوعين من المشاريع، أولها إيقاف هجرة الشباب من البلاد، وبالتالي هناك حاجة ماسة لخلق بنية متكاملة للحفاظ على شبابنا داخل فلسطين، والثاني يتعلق بالشتات الفلسطيني، الذي لا يمكن في الفترة الحالية تحقيق عودتهم الجسدية، ولكن يمكن الحفاظ على هويتهم الفلسطينية، داعياً إلى تفعيل ما يمكن أن يؤسس للحفاظ على هذه الهوية.
هيام أبو زهرة، رئيسة الجمعية النسائية للحفاظ على التراث الشعبي في جنين، تحدث بدورها عن النشاطات الذي تقوم به الجمعية التي ساهم ابنها الشهيد الصحفي عماد أبو زهرة في دعم تاسيسها، لإنقاذ وحماية التراث والحفاظ عليه كنوع من المقاومة، وهو ما فعلته ريم أبو جابر رئيسة جمعية نوى للثقافة والفنون في دير بالبلح بقطاع غزة، ومن بين تخصصاتها جمع تراث النخلة، والذي تحدثت عنه بشيء من الإسهاب.

 

 

وزارة الثقافة الفلسطينية - 2016