بسيسو: بالفنون التي تناقلتها الجدات والأمهات نقاوم أيضاً سياسات الاحتلال

2017-11-29

أكد وزير الثقافة د. إيهاب بسيسو على أنه في كل مرة يحاول فيها الاحتلال تضييق الخناق على الفلسطينيين، يفشل، ويكتشف قدرة أبناء الشعب الفلسطيني الهائلة على الصمود والمقاومة ولو بأبسط الأدوات، لافتاً إلى أنه من المهم بمكان، وفي اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، تنظيم مؤتمر يضم مبدعين ومبدعات من فلسطين ومختلف أنحاء العالم، للتعبير عن تضامنهم مع شعبنا في نضاله من أجل الحرية.
جاء ذلك في كلمته بافتتاح مؤتمر شبكة الفنون الأدائية الفلسطينية الأول، بمدينة البيرة، اليوم، تحت عنوان "تأثير الفنون على المجتمعات"، ويتواصل لثلاثة أيام.
وقال بسيسو: هذا المؤتمر يعكس الدور المهم للثقافة الفلسطينية داخل المجتمع، وفي حمل الرواية الفلسطينية إلى عمقها العربي والدولي، رغم التحديات التي على رأسها سياسات الاحتلال باستهدافها للمؤسسات الثقافية، وللمبدعين والمبدعات، والتي تحاول جاهدة عزل القدس العاصمة المحتلة، عبر سياسات إجرائية عنصرية متعددة، وخاصة عبر جدار الفصل العنصري والتوسع الاستيطاني، الذي يلتهم الأرض الفلسطينية، ويلتهم الجغرافيا، إضافة إلى محاصرة قطاع غزة والاستمرار في فرض هذا الحصار.
وشدد وزير الثقافة: لدى الكثير من الإصرار والأمل والإرادة في العمل رغم التحديات التي تواجهنا، بحيث تضل الثقافة هي الحصن المنيع الذي علينا أن نحافظ على دوره في المجتمع، لافتاً إلى أنه "بالإضافة إلى تحديات الاحتلال، هناك تحديات ذات طابع أيديولوجي وفكري، وهي تحديات خطيرة إذا ما نظرنا إلى تداعياتها السلبية على طبيعة العمل الثقافي، سواء في فلسطين أو في أي مجتمع آخر.
وأكد بسيسو على أن "الثقافة بأعمدتها المختلفة، والفنون كجزء من هذه الثقافة، هي انعكاس للتراث والذاكرة والتاريخ كما هي جزء من فعل مستمر يستمد زخمه من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل.
وقال: إن أية محاولة لتجريد التراث الفلسطيني من الفن الشعبي والموسيقى والغناء وغيرها من مكونات الثقافة الفلسطينية، من شأنه أن يمس في صميم الهوية الوطنية التي ناضل من أجل تثبيتها كبار المفكرين والأدباء والمبدعين والمبدعات في مختلف المجالات، هم الذين ما كان لهم ليقدموا ما قدموه من إبداعات دون استقاء هذه المكونات الأساسية والهامة من عناصر الثقافة الفلسطينية، وخاصة الفنون التي تناقلتها الجدات والأمهات والأبوة في مواسم الحصاد، وفي الأعراس، وحتى في بيوت العزاء، فهذه هي مقومات حياتنا اليومية، وهذه هي مفرداتنا في القرية والمدينة، قبل أن تنتج النكبة مخميات اللجوء في الشتات، هي التي نجحت في استعادة الثقافة من براثن التذويب والنسيان، عبر المؤسسات الثقافية في هذه المخيمات، والتي تعامل جاهدة للحفاظ على التراث والهوية لدى الأجيال التي نشأت في مخيمات اللجوء بانتظار العودة، التي هي حق فلسطيني لا يسقط بالتقادم.
ولفت بسيسو إلى أن "الثقافة الفلسطينية تصنع مشهداً بانورامياً حيوياً في الشتات وعلى أرض فلسطين بكامل جغرافيتها، من أقصى جنوبها إلى أقصى شمالها، هي التي لا يمكن محاصرتها بالجغرافيا ولا بالسياسة لكونها جزء من التاريخ ومن الحاضر أيضاً، ولا يمكن بالتالي للسياسة أن تقتنص منا ثقافتنا بأي شكل من الأشكال، وإلا ستنتج ثقافة مشوهة غير قادرة على المضي نحو المستقبل"، مشدداً على أهمية عقد مؤتمرات كمؤتمر شبكة الفنون الأدائية الفلسطينية الأول، مناقشاً في محاوره عدداً من المواضيع الهامة على صعيد التخطيط الثقافي، والتأثير الفني في المجتمعات، وأيضاً تبادل التجارب والخبرات ما بين فلسطين والدول الشقيقة والصديقة.
وختم بسيسو كلمته بالتأكيد: وزارة الثقافة تعمل جاهدة على تعزيز العمل التراكمي على مختلف الأصعدة لمواجهة الرواية الصهيونية الاستعمارية من جهة، وأيضاً لتعزيز دور الثقافة في المجتمع الفلسطيني، لاسيما ولدينا في فلسطين نخبة من المبدعين والمبدعين ممن حملوا بإبداعاتهم الرواية الفلسطينية إلى منصات إبداعية عربية وعالمية .. يجب علينا جميعاً العمل على تثبيت هذه الرواية، والانتصار لثقافتنا وذاكرتنا الوطنية، مع إيماننا الصادق بأن الثقافة إحدى أدوات الصمود، وبأن الثقافة ستظل دوماً مقاومة.

 

 

وزارة الثقافة الفلسطينية - 2016